ثالثا :نظرية الأنوميا و الفرص المتعددة:
أولا-نظريات الأنوميا :
أولا-نظريات الأنوميا :
لقد نبعت هاته النظريات من الاتجاه الوظيفي و الذي كان بمثابة الرافد الاساسي لهاته النظريات كلها ، هذا الاتجاه الذي يرى أن المجتمع هو وحدة في كليته متكاملة كتكامل أعضاء الجسد، من هنا كان من الضروري بالنسبة لرواد هذا الاتجاه ربط كل ظاهرة بالمجتمع الذي أفرزها ، وبصيغة عامة ان الاتجاه الوظيفي لا يعتبر الافراد فاعلين داخل المجتمع و انما هم مجرد عملاء تحددهم بنية المجتمع1السؤال اذن هو كيف ذلك؟
1-نظرية " اللامعيارية" الانوميا عند دوركايم:
نشر دور كايم كتابه قواعد المنهج في علم الاجتماع" سنة 1894 ناعتبر فيه أن الظاهرة الاجتماعية يمكنها هي الاخرى أن توصف بالمرضية او السليمة ، وذلك انطلاقا من حالة قد يتعرض لها النظام الاجتماعي وتجعله غير منظم ، بمعنى انه أصيب بالاختلال واللاتوازن ومن ثم باللاقاعدية و اللاقانون ،فهذه هي حالة الانوميا anomie .
هذا يحيل الى ان المجتمع اذا غابت منه القاعدة المنظمة لسلوك افراده دخل في حالة من الانوميا ،بمعنى حين يحصل تناقضا بين متطلبات الفرد وواجباته مما يجعله متوترا و مضطربا ما يدفعه الى الانزواء ومن ثم العزلة في الظل، الا ان السوؤال الحاسم هو ما علاقة هذا بظاهرة الانحراف او بالاحرى الاجرام؟ .
ان انزواء الفرد يؤدي به حسب دوركايم الى اظهار سلوكات الرفض والاعتراض ومن ثم ظهور مجموعة من الظواهر المنحرفة و المرضية و التي تزعزع بنيةالمجتمع.
1-نظرية " اللامعيارية" الانوميا عند دوركايم:
نشر دور كايم كتابه قواعد المنهج في علم الاجتماع" سنة 1894 ناعتبر فيه أن الظاهرة الاجتماعية يمكنها هي الاخرى أن توصف بالمرضية او السليمة ، وذلك انطلاقا من حالة قد يتعرض لها النظام الاجتماعي وتجعله غير منظم ، بمعنى انه أصيب بالاختلال واللاتوازن ومن ثم باللاقاعدية و اللاقانون ،فهذه هي حالة الانوميا anomie .
هذا يحيل الى ان المجتمع اذا غابت منه القاعدة المنظمة لسلوك افراده دخل في حالة من الانوميا ،بمعنى حين يحصل تناقضا بين متطلبات الفرد وواجباته مما يجعله متوترا و مضطربا ما يدفعه الى الانزواء ومن ثم العزلة في الظل، الا ان السوؤال الحاسم هو ما علاقة هذا بظاهرة الانحراف او بالاحرى الاجرام؟ .
ان انزواء الفرد يؤدي به حسب دوركايم الى اظهار سلوكات الرفض والاعتراض ومن ثم ظهور مجموعة من الظواهر المنحرفة و المرضية و التي تزعزع بنيةالمجتمع.
أ-الظاهرة المرضية،طبيعتها،خصائصها،مشروعيتها:
يرى دور كايم ان الظاهرة المرضية لا تختلف في طبيعتها عن الظاهرة السوية،بل أكثر من ذلك فان الشروط التي خصصها للظاهرة العادية تليق وتنطبق على الظاهرة المرضية نفسها ، فهي في اعتقاده ضرورية للاسباب التالية :
1-هي عادية بمعنى 2normal ذلك انها موجودة في جميع المجتمعات في كل زمان و مكان ، انها ملازمة لوجود الانسان.
2-هي وظيفية أي انها مهمة بالنسبة للمجتمع و لتطوره ولاكتساب الصلابة و المتانة بمعنى المناعة.
3-هي ليست حتمية، يقول دوركايم3: « ce n’est pas seulement dire qu’il est un phénomène inévitable… » ،بمعنى أنها نسبية ،ذلك ان ارتفاع نسبة الظاهرة المرضية يحيل الى وجود حالة من الانوميا ،كذلك هو الشان بالنسبة لانخفاضها بشكل كبير،(هناك عتبة و درجة معينة لا ينبغي للجريمة أن تتجاوزها) ،هذا يظهر جليا ان دور كايم يضفي نوعا من المشروعية على الظاهرة المرضية ،طبعا-غير أن هذا لا يعني أنه يشجعها و يدعو إليها.
يرى دور كايم ان الظاهرة المرضية لا تختلف في طبيعتها عن الظاهرة السوية،بل أكثر من ذلك فان الشروط التي خصصها للظاهرة العادية تليق وتنطبق على الظاهرة المرضية نفسها ، فهي في اعتقاده ضرورية للاسباب التالية :
1-هي عادية بمعنى 2normal ذلك انها موجودة في جميع المجتمعات في كل زمان و مكان ، انها ملازمة لوجود الانسان.
2-هي وظيفية أي انها مهمة بالنسبة للمجتمع و لتطوره ولاكتساب الصلابة و المتانة بمعنى المناعة.
3-هي ليست حتمية، يقول دوركايم3: « ce n’est pas seulement dire qu’il est un phénomène inévitable… » ،بمعنى أنها نسبية ،ذلك ان ارتفاع نسبة الظاهرة المرضية يحيل الى وجود حالة من الانوميا ،كذلك هو الشان بالنسبة لانخفاضها بشكل كبير،(هناك عتبة و درجة معينة لا ينبغي للجريمة أن تتجاوزها) ،هذا يظهر جليا ان دور كايم يضفي نوعا من المشروعية على الظاهرة المرضية ،طبعا-غير أن هذا لا يعني أنه يشجعها و يدعو إليها.
ب –الجريمة ، ظاهرة مرضية ؟
ان السوؤال الذي نروم معالجته هنا هو هل يمكننا اعتبار الجريمة ظاهرة مرضية،طبعا، ان الجواب سيأتي على صيغة النفي استنادا الى دور كايم نظرا لخصائصها و طبيعتها العادية-كما أسلفنا-وهي أيضا لا تؤثر في الوظائف الاساسية للمجمتع و نظامه و ثقافته ، بل يرى دوركايم أن غيابها بالعكس من ذلك قد يسبب حالة من اللاستقرار و اللاطمانينة داخل المجتمع و بالتالي بروز مشكلات اجتماعية عويصة.ماذا يعني هذا؟
ان هذا الطرح يفضي بنا مباشرة الى كون المجتمع مستحيل وجوده بدون جريمة و العكس بالعكس ، ان هناك علاقات وطيدة بين المجتمع و الجريمة ، بمعنى أن الجريمة عند دوركايم هي تنبثق من ما هو اجتماعي و هو كسوسيولوجي ارجع أسبابها الى البيئة الاجتماعية ،فالظروف الاجتماعية4 هي التي تؤدي الى ارتكاب الجرائم.
ان السوؤال الذي نروم معالجته هنا هو هل يمكننا اعتبار الجريمة ظاهرة مرضية،طبعا، ان الجواب سيأتي على صيغة النفي استنادا الى دور كايم نظرا لخصائصها و طبيعتها العادية-كما أسلفنا-وهي أيضا لا تؤثر في الوظائف الاساسية للمجمتع و نظامه و ثقافته ، بل يرى دوركايم أن غيابها بالعكس من ذلك قد يسبب حالة من اللاستقرار و اللاطمانينة داخل المجتمع و بالتالي بروز مشكلات اجتماعية عويصة.ماذا يعني هذا؟
ان هذا الطرح يفضي بنا مباشرة الى كون المجتمع مستحيل وجوده بدون جريمة و العكس بالعكس ، ان هناك علاقات وطيدة بين المجتمع و الجريمة ، بمعنى أن الجريمة عند دوركايم هي تنبثق من ما هو اجتماعي و هو كسوسيولوجي ارجع أسبابها الى البيئة الاجتماعية ،فالظروف الاجتماعية4 هي التي تؤدي الى ارتكاب الجرائم.
2-كينغ ميرتون king merton ، البنية الاجتماعية و الانوميا :
ان ما يميز نظرية كينغ ميرتون هي اعتبارها ان الافراد يتموقعون في وضعية حيث يواجهون الضغوط التي تفرضها عليهم القوى المتناقضة للمجتمع ، هذا ما يجعلهم يعانون من التوتر tension، هذا التوتر ناتج عن صعوبة بالغة في النجاح في تحقيق الرغبات واشباع الغرائز الطبيعية ، او بالاحرى الضرورية لان عدم تحقيقها يؤدي بالفرد الى الخروج عن ثقافة مجتمعه ، حيث ان هاته الثقافة تستلزم عليه تحقيقها ، الا ان الاشكال الدي يواجهه كينغ ميرتون و الذي انطلق منه في مقاله المعنون ب5 « social structure and anomie » بمعنى البنية الاجتماعية و الانوميا"6 وتسليما بان الفرد الذي لا يقدر على تلبية الرغبات الاجتماعية قد يلجأ الى شكل من أشكال الانحراف لتحقيقها ، هو ما طبيعة هذا التوتر الذي يعانيه الافراد ؟ وما هو منبعه؟
هذا ربما هو الانطلاقة التي يبدأ منها كل الباحثين في نظريات الانوميا و التوتر ، الا أن الاختلاف بينهم يكمن في طريقة معالجة هذا الاشكال 7،وبالنسبة لميرتون فانه يرجع هذا التوتر و الاضطراب الى عدم التكافؤ بين البنية الاجتماعية و القيم الثقافبة valeurs culturelles ، والتي تكون سائر الاهداف المشتركة بين كافة الافراد و كذا الوسائل المشروعة والمباحة في تحقيق هاته الاهداف8.
من هذا المنطلق يجوز لنا تعريف الفعل الجانح باعتباره عدم التناسق بين القيم الثقافية المحددة سلفا و الطرق المبنية اجتماعيا لاجل تحقيق تطلعات aspination
ومقاصد هاته القيم ، ان هاته النظرية حسب مبدعها ميرتون ذات أهمية من حيث انها تسمح لنا بالاخد بعين الاعتبار ظواهر الانحراف الصغيرة او الثانوية وبشكل أكثر عمومية أشكال الجنوح التي تطبع المجتمع الامريكي انذاك خاصة.
بيد أنه لا يكتفي بهذا بل انه يطرح سوؤالا ذو أهمية جد بالغة ألا وهو :كيف استطاع الافراد في الولايات المتحدة الامريكية أن يشغلوا مواقع متباينة داخل البنية الاجتماعية الامريكية وكذا ان يتكيفوا مع هدف الاغتناء و النجاح المهني؟ ! .
يجيب كينغ ميرتون انطلاقا من نظرية أسماها بنظرية المضاهاة la conformité والجنوح la déviance 9 ، والتي تتلخص في خمسة أنواع من التكيف ، طبعا تكيف الاهداف مع الوسائل ،بشكل اكثر دقة تكييف الوسائل مع الاهداف .
أولا : الممتثلون أو المضاهاةla conformité :بمعنى ان الافراد يقبلون الاهداف الثقافية التي تكتسي اهمية بالغة داخل مجتمعهم او جماعاتهم وكذا حتى الوسائل المشروعة و المتواطأ حولها .
ثانيا :الابداع l’innovation : حيث يقوم الفرد باستيعاب الهدف الثقافي لمجموعته فانه يلجا الى تحقيقه باستخدام الوسائل المحظورة وليس الوسائل المتفق عليها و المحددة سلفا.
ثالثا : الطقوسية la ritrolisme :في هاته المرحلة يتم التخلي عن الهدف الثقاتفي للاغتناء مثلا ، والتركيز اكثر عن المعايير المؤسساتية،(مثال: تكيف الطبقة الوسطى الفقيرة) .
رابعا :الانعزاليون (المغتربون) la retraitisme : خلال هذه المرحلة يرفض الفرد بالمرة المعايير أو الاهداف الثقافية و الوسائل المؤسساتية (مثال :les texicomanes)10.
خامسا :التمرد و العصيان La rébellion : يسعى الفرد خلال هاته المرحلى الى تغيير الاهداف الثقافية و كذا البنية الاجتماعية ، ويستشهد ميرتون على هذه المرحلة بمثال الجمعيات التي تناضل ضد الاغتناء كهدف ثقافي.
ان ما يميز نظرية كينغ ميرتون هي اعتبارها ان الافراد يتموقعون في وضعية حيث يواجهون الضغوط التي تفرضها عليهم القوى المتناقضة للمجتمع ، هذا ما يجعلهم يعانون من التوتر tension، هذا التوتر ناتج عن صعوبة بالغة في النجاح في تحقيق الرغبات واشباع الغرائز الطبيعية ، او بالاحرى الضرورية لان عدم تحقيقها يؤدي بالفرد الى الخروج عن ثقافة مجتمعه ، حيث ان هاته الثقافة تستلزم عليه تحقيقها ، الا ان الاشكال الدي يواجهه كينغ ميرتون و الذي انطلق منه في مقاله المعنون ب5 « social structure and anomie » بمعنى البنية الاجتماعية و الانوميا"6 وتسليما بان الفرد الذي لا يقدر على تلبية الرغبات الاجتماعية قد يلجأ الى شكل من أشكال الانحراف لتحقيقها ، هو ما طبيعة هذا التوتر الذي يعانيه الافراد ؟ وما هو منبعه؟
هذا ربما هو الانطلاقة التي يبدأ منها كل الباحثين في نظريات الانوميا و التوتر ، الا أن الاختلاف بينهم يكمن في طريقة معالجة هذا الاشكال 7،وبالنسبة لميرتون فانه يرجع هذا التوتر و الاضطراب الى عدم التكافؤ بين البنية الاجتماعية و القيم الثقافبة valeurs culturelles ، والتي تكون سائر الاهداف المشتركة بين كافة الافراد و كذا الوسائل المشروعة والمباحة في تحقيق هاته الاهداف8.
من هذا المنطلق يجوز لنا تعريف الفعل الجانح باعتباره عدم التناسق بين القيم الثقافية المحددة سلفا و الطرق المبنية اجتماعيا لاجل تحقيق تطلعات aspination
ومقاصد هاته القيم ، ان هاته النظرية حسب مبدعها ميرتون ذات أهمية من حيث انها تسمح لنا بالاخد بعين الاعتبار ظواهر الانحراف الصغيرة او الثانوية وبشكل أكثر عمومية أشكال الجنوح التي تطبع المجتمع الامريكي انذاك خاصة.
بيد أنه لا يكتفي بهذا بل انه يطرح سوؤالا ذو أهمية جد بالغة ألا وهو :كيف استطاع الافراد في الولايات المتحدة الامريكية أن يشغلوا مواقع متباينة داخل البنية الاجتماعية الامريكية وكذا ان يتكيفوا مع هدف الاغتناء و النجاح المهني؟ ! .
يجيب كينغ ميرتون انطلاقا من نظرية أسماها بنظرية المضاهاة la conformité والجنوح la déviance 9 ، والتي تتلخص في خمسة أنواع من التكيف ، طبعا تكيف الاهداف مع الوسائل ،بشكل اكثر دقة تكييف الوسائل مع الاهداف .
أولا : الممتثلون أو المضاهاةla conformité :بمعنى ان الافراد يقبلون الاهداف الثقافية التي تكتسي اهمية بالغة داخل مجتمعهم او جماعاتهم وكذا حتى الوسائل المشروعة و المتواطأ حولها .
ثانيا :الابداع l’innovation : حيث يقوم الفرد باستيعاب الهدف الثقافي لمجموعته فانه يلجا الى تحقيقه باستخدام الوسائل المحظورة وليس الوسائل المتفق عليها و المحددة سلفا.
ثالثا : الطقوسية la ritrolisme :في هاته المرحلة يتم التخلي عن الهدف الثقاتفي للاغتناء مثلا ، والتركيز اكثر عن المعايير المؤسساتية،(مثال: تكيف الطبقة الوسطى الفقيرة) .
رابعا :الانعزاليون (المغتربون) la retraitisme : خلال هذه المرحلة يرفض الفرد بالمرة المعايير أو الاهداف الثقافية و الوسائل المؤسساتية (مثال :les texicomanes)10.
خامسا :التمرد و العصيان La rébellion : يسعى الفرد خلال هاته المرحلى الى تغيير الاهداف الثقافية و كذا البنية الاجتماعية ، ويستشهد ميرتون على هذه المرحلة بمثال الجمعيات التي تناضل ضد الاغتناء كهدف ثقافي.
اذن و بشكل عام فقد تلخصت نظرية ميرتون في تسطيرها لوجود عدم التكافؤ بين الاهداف والوسائل خاصة في الطبقات الفقيرة التي تعاني من تنافر بين الاهداف المحددة سلفا و بين الفرص المتاحة لبلوغها ، هكذا فان المراهق الذي ينشأ في وسط فقير و الذي يعلم جيدا أن بلوغ النجاح امر مستحيل أو على الاقل صعب في مثل هاته الظروف و خاصة بواسطة طرق مشروعة فانه يلجا الى الوسائل غير المشروعة لتحقيق هدفه .
ثالثا :نظرية الأنوميا و الفرص المتعددة:
أولا-نظريات الأنوميا :
أولا-نظريات الأنوميا :
لقد نبعت هاته النظريات من الاتجاه الوظيفي و الذي كان بمثابة الرافد الاساسي لهاته النظريات كلها ، هذا الاتجاه الذي يرى أن المجتمع هو وحدة في كليته متكاملة كتكامل أعضاء الجسد، من هنا كان من الضروري بالنسبة لرواد هذا الاتجاه ربط كل ظاهرة بالمجتمع الذي أفرزها ، وبصيغة عامة ان الاتجاه الوظيفي لا يعتبر الافراد فاعلين داخل المجتمع و انما هم مجرد عملاء تحددهم بنية المجتمع1السؤال اذن هو كيف ذلك؟
1-نظرية " اللامعيارية" الانوميا عند دوركايم:
نشر دور كايم كتابه قواعد المنهج في علم الاجتماع" سنة 1894 ناعتبر فيه أن الظاهرة الاجتماعية يمكنها هي الاخرى أن توصف بالمرضية او السليمة ، وذلك انطلاقا من حالة قد يتعرض لها النظام الاجتماعي وتجعله غير منظم ، بمعنى انه أصيب بالاختلال واللاتوازن ومن ثم باللاقاعدية و اللاقانون ،فهذه هي حالة الانوميا anomie .
هذا يحيل الى ان المجتمع اذا غابت منه القاعدة المنظمة لسلوك افراده دخل في حالة من الانوميا ،بمعنى حين يحصل تناقضا بين متطلبات الفرد وواجباته مما يجعله متوترا و مضطربا ما يدفعه الى الانزواء ومن ثم العزلة في الظل، الا ان السوؤال الحاسم هو ما علاقة هذا بظاهرة الانحراف او بالاحرى الاجرام؟ .
ان انزواء الفرد يؤدي به حسب دوركايم الى اظهار سلوكات الرفض والاعتراض ومن ثم ظهور مجموعة من الظواهر المنحرفة و المرضية و التي تزعزع بنيةالمجتمع.
1-نظرية " اللامعيارية" الانوميا عند دوركايم:
نشر دور كايم كتابه قواعد المنهج في علم الاجتماع" سنة 1894 ناعتبر فيه أن الظاهرة الاجتماعية يمكنها هي الاخرى أن توصف بالمرضية او السليمة ، وذلك انطلاقا من حالة قد يتعرض لها النظام الاجتماعي وتجعله غير منظم ، بمعنى انه أصيب بالاختلال واللاتوازن ومن ثم باللاقاعدية و اللاقانون ،فهذه هي حالة الانوميا anomie .
هذا يحيل الى ان المجتمع اذا غابت منه القاعدة المنظمة لسلوك افراده دخل في حالة من الانوميا ،بمعنى حين يحصل تناقضا بين متطلبات الفرد وواجباته مما يجعله متوترا و مضطربا ما يدفعه الى الانزواء ومن ثم العزلة في الظل، الا ان السوؤال الحاسم هو ما علاقة هذا بظاهرة الانحراف او بالاحرى الاجرام؟ .
ان انزواء الفرد يؤدي به حسب دوركايم الى اظهار سلوكات الرفض والاعتراض ومن ثم ظهور مجموعة من الظواهر المنحرفة و المرضية و التي تزعزع بنيةالمجتمع.
أ-الظاهرة المرضية،طبيعتها،خصائصها،مشروعيتها:
يرى دور كايم ان الظاهرة المرضية لا تختلف في طبيعتها عن الظاهرة السوية،بل أكثر من ذلك فان الشروط التي خصصها للظاهرة العادية تليق وتنطبق على الظاهرة المرضية نفسها ، فهي في اعتقاده ضرورية للاسباب التالية :
1-هي عادية بمعنى 2normal ذلك انها موجودة في جميع المجتمعات في كل زمان و مكان ، انها ملازمة لوجود الانسان.
2-هي وظيفية أي انها مهمة بالنسبة للمجتمع و لتطوره ولاكتساب الصلابة و المتانة بمعنى المناعة.
3-هي ليست حتمية، يقول دوركايم3: « ce n’est pas seulement dire qu’il est un phénomène inévitable… » ،بمعنى أنها نسبية ،ذلك ان ارتفاع نسبة الظاهرة المرضية يحيل الى وجود حالة من الانوميا ،كذلك هو الشان بالنسبة لانخفاضها بشكل كبير،(هناك عتبة و درجة معينة لا ينبغي للجريمة أن تتجاوزها) ،هذا يظهر جليا ان دور كايم يضفي نوعا من المشروعية على الظاهرة المرضية ،طبعا-غير أن هذا لا يعني أنه يشجعها و يدعو إليها.
يرى دور كايم ان الظاهرة المرضية لا تختلف في طبيعتها عن الظاهرة السوية،بل أكثر من ذلك فان الشروط التي خصصها للظاهرة العادية تليق وتنطبق على الظاهرة المرضية نفسها ، فهي في اعتقاده ضرورية للاسباب التالية :
1-هي عادية بمعنى 2normal ذلك انها موجودة في جميع المجتمعات في كل زمان و مكان ، انها ملازمة لوجود الانسان.
2-هي وظيفية أي انها مهمة بالنسبة للمجتمع و لتطوره ولاكتساب الصلابة و المتانة بمعنى المناعة.
3-هي ليست حتمية، يقول دوركايم3: « ce n’est pas seulement dire qu’il est un phénomène inévitable… » ،بمعنى أنها نسبية ،ذلك ان ارتفاع نسبة الظاهرة المرضية يحيل الى وجود حالة من الانوميا ،كذلك هو الشان بالنسبة لانخفاضها بشكل كبير،(هناك عتبة و درجة معينة لا ينبغي للجريمة أن تتجاوزها) ،هذا يظهر جليا ان دور كايم يضفي نوعا من المشروعية على الظاهرة المرضية ،طبعا-غير أن هذا لا يعني أنه يشجعها و يدعو إليها.
ب –الجريمة ، ظاهرة مرضية ؟
ان السوؤال الذي نروم معالجته هنا هو هل يمكننا اعتبار الجريمة ظاهرة مرضية،طبعا، ان الجواب سيأتي على صيغة النفي استنادا الى دور كايم نظرا لخصائصها و طبيعتها العادية-كما أسلفنا-وهي أيضا لا تؤثر في الوظائف الاساسية للمجمتع و نظامه و ثقافته ، بل يرى دوركايم أن غيابها بالعكس من ذلك قد يسبب حالة من اللاستقرار و اللاطمانينة داخل المجتمع و بالتالي بروز مشكلات اجتماعية عويصة.ماذا يعني هذا؟
ان هذا الطرح يفضي بنا مباشرة الى كون المجتمع مستحيل وجوده بدون جريمة و العكس بالعكس ، ان هناك علاقات وطيدة بين المجتمع و الجريمة ، بمعنى أن الجريمة عند دوركايم هي تنبثق من ما هو اجتماعي و هو كسوسيولوجي ارجع أسبابها الى البيئة الاجتماعية ،فالظروف الاجتماعية4 هي التي تؤدي الى ارتكاب الجرائم.
ان السوؤال الذي نروم معالجته هنا هو هل يمكننا اعتبار الجريمة ظاهرة مرضية،طبعا، ان الجواب سيأتي على صيغة النفي استنادا الى دور كايم نظرا لخصائصها و طبيعتها العادية-كما أسلفنا-وهي أيضا لا تؤثر في الوظائف الاساسية للمجمتع و نظامه و ثقافته ، بل يرى دوركايم أن غيابها بالعكس من ذلك قد يسبب حالة من اللاستقرار و اللاطمانينة داخل المجتمع و بالتالي بروز مشكلات اجتماعية عويصة.ماذا يعني هذا؟
ان هذا الطرح يفضي بنا مباشرة الى كون المجتمع مستحيل وجوده بدون جريمة و العكس بالعكس ، ان هناك علاقات وطيدة بين المجتمع و الجريمة ، بمعنى أن الجريمة عند دوركايم هي تنبثق من ما هو اجتماعي و هو كسوسيولوجي ارجع أسبابها الى البيئة الاجتماعية ،فالظروف الاجتماعية4 هي التي تؤدي الى ارتكاب الجرائم.
2-كينغ ميرتون king merton ، البنية الاجتماعية و الانوميا :
ان ما يميز نظرية كينغ ميرتون هي اعتبارها ان الافراد يتموقعون في وضعية حيث يواجهون الضغوط التي تفرضها عليهم القوى المتناقضة للمجتمع ، هذا ما يجعلهم يعانون من التوتر tension، هذا التوتر ناتج عن صعوبة بالغة في النجاح في تحقيق الرغبات واشباع الغرائز الطبيعية ، او بالاحرى الضرورية لان عدم تحقيقها يؤدي بالفرد الى الخروج عن ثقافة مجتمعه ، حيث ان هاته الثقافة تستلزم عليه تحقيقها ، الا ان الاشكال الدي يواجهه كينغ ميرتون و الذي انطلق منه في مقاله المعنون ب5 « social structure and anomie » بمعنى البنية الاجتماعية و الانوميا"6 وتسليما بان الفرد الذي لا يقدر على تلبية الرغبات الاجتماعية قد يلجأ الى شكل من أشكال الانحراف لتحقيقها ، هو ما طبيعة هذا التوتر الذي يعانيه الافراد ؟ وما هو منبعه؟
هذا ربما هو الانطلاقة التي يبدأ منها كل الباحثين في نظريات الانوميا و التوتر ، الا أن الاختلاف بينهم يكمن في طريقة معالجة هذا الاشكال 7،وبالنسبة لميرتون فانه يرجع هذا التوتر و الاضطراب الى عدم التكافؤ بين البنية الاجتماعية و القيم الثقافبة valeurs culturelles ، والتي تكون سائر الاهداف المشتركة بين كافة الافراد و كذا الوسائل المشروعة والمباحة في تحقيق هاته الاهداف8.
من هذا المنطلق يجوز لنا تعريف الفعل الجانح باعتباره عدم التناسق بين القيم الثقافية المحددة سلفا و الطرق المبنية اجتماعيا لاجل تحقيق تطلعات aspination
ومقاصد هاته القيم ، ان هاته النظرية حسب مبدعها ميرتون ذات أهمية من حيث انها تسمح لنا بالاخد بعين الاعتبار ظواهر الانحراف الصغيرة او الثانوية وبشكل أكثر عمومية أشكال الجنوح التي تطبع المجتمع الامريكي انذاك خاصة.
بيد أنه لا يكتفي بهذا بل انه يطرح سوؤالا ذو أهمية جد بالغة ألا وهو :كيف استطاع الافراد في الولايات المتحدة الامريكية أن يشغلوا مواقع متباينة داخل البنية الاجتماعية الامريكية وكذا ان يتكيفوا مع هدف الاغتناء و النجاح المهني؟ ! .
يجيب كينغ ميرتون انطلاقا من نظرية أسماها بنظرية المضاهاة la conformité والجنوح la déviance 9 ، والتي تتلخص في خمسة أنواع من التكيف ، طبعا تكيف الاهداف مع الوسائل ،بشكل اكثر دقة تكييف الوسائل مع الاهداف .
أولا : الممتثلون أو المضاهاةla conformité :بمعنى ان الافراد يقبلون الاهداف الثقافية التي تكتسي اهمية بالغة داخل مجتمعهم او جماعاتهم وكذا حتى الوسائل المشروعة و المتواطأ حولها .
ثانيا :الابداع l’innovation : حيث يقوم الفرد باستيعاب الهدف الثقافي لمجموعته فانه يلجا الى تحقيقه باستخدام الوسائل المحظورة وليس الوسائل المتفق عليها و المحددة سلفا.
ثالثا : الطقوسية la ritrolisme :في هاته المرحلة يتم التخلي عن الهدف الثقاتفي للاغتناء مثلا ، والتركيز اكثر عن المعايير المؤسساتية،(مثال: تكيف الطبقة الوسطى الفقيرة) .
رابعا :الانعزاليون (المغتربون) la retraitisme : خلال هذه المرحلة يرفض الفرد بالمرة المعايير أو الاهداف الثقافية و الوسائل المؤسساتية (مثال :les texicomanes)10.
خامسا :التمرد و العصيان La rébellion : يسعى الفرد خلال هاته المرحلى الى تغيير الاهداف الثقافية و كذا البنية الاجتماعية ، ويستشهد ميرتون على هذه المرحلة بمثال الجمعيات التي تناضل ضد الاغتناء كهدف ثقافي.
ان ما يميز نظرية كينغ ميرتون هي اعتبارها ان الافراد يتموقعون في وضعية حيث يواجهون الضغوط التي تفرضها عليهم القوى المتناقضة للمجتمع ، هذا ما يجعلهم يعانون من التوتر tension، هذا التوتر ناتج عن صعوبة بالغة في النجاح في تحقيق الرغبات واشباع الغرائز الطبيعية ، او بالاحرى الضرورية لان عدم تحقيقها يؤدي بالفرد الى الخروج عن ثقافة مجتمعه ، حيث ان هاته الثقافة تستلزم عليه تحقيقها ، الا ان الاشكال الدي يواجهه كينغ ميرتون و الذي انطلق منه في مقاله المعنون ب5 « social structure and anomie » بمعنى البنية الاجتماعية و الانوميا"6 وتسليما بان الفرد الذي لا يقدر على تلبية الرغبات الاجتماعية قد يلجأ الى شكل من أشكال الانحراف لتحقيقها ، هو ما طبيعة هذا التوتر الذي يعانيه الافراد ؟ وما هو منبعه؟
هذا ربما هو الانطلاقة التي يبدأ منها كل الباحثين في نظريات الانوميا و التوتر ، الا أن الاختلاف بينهم يكمن في طريقة معالجة هذا الاشكال 7،وبالنسبة لميرتون فانه يرجع هذا التوتر و الاضطراب الى عدم التكافؤ بين البنية الاجتماعية و القيم الثقافبة valeurs culturelles ، والتي تكون سائر الاهداف المشتركة بين كافة الافراد و كذا الوسائل المشروعة والمباحة في تحقيق هاته الاهداف8.
من هذا المنطلق يجوز لنا تعريف الفعل الجانح باعتباره عدم التناسق بين القيم الثقافية المحددة سلفا و الطرق المبنية اجتماعيا لاجل تحقيق تطلعات aspination
ومقاصد هاته القيم ، ان هاته النظرية حسب مبدعها ميرتون ذات أهمية من حيث انها تسمح لنا بالاخد بعين الاعتبار ظواهر الانحراف الصغيرة او الثانوية وبشكل أكثر عمومية أشكال الجنوح التي تطبع المجتمع الامريكي انذاك خاصة.
بيد أنه لا يكتفي بهذا بل انه يطرح سوؤالا ذو أهمية جد بالغة ألا وهو :كيف استطاع الافراد في الولايات المتحدة الامريكية أن يشغلوا مواقع متباينة داخل البنية الاجتماعية الامريكية وكذا ان يتكيفوا مع هدف الاغتناء و النجاح المهني؟ ! .
يجيب كينغ ميرتون انطلاقا من نظرية أسماها بنظرية المضاهاة la conformité والجنوح la déviance 9 ، والتي تتلخص في خمسة أنواع من التكيف ، طبعا تكيف الاهداف مع الوسائل ،بشكل اكثر دقة تكييف الوسائل مع الاهداف .
أولا : الممتثلون أو المضاهاةla conformité :بمعنى ان الافراد يقبلون الاهداف الثقافية التي تكتسي اهمية بالغة داخل مجتمعهم او جماعاتهم وكذا حتى الوسائل المشروعة و المتواطأ حولها .
ثانيا :الابداع l’innovation : حيث يقوم الفرد باستيعاب الهدف الثقافي لمجموعته فانه يلجا الى تحقيقه باستخدام الوسائل المحظورة وليس الوسائل المتفق عليها و المحددة سلفا.
ثالثا : الطقوسية la ritrolisme :في هاته المرحلة يتم التخلي عن الهدف الثقاتفي للاغتناء مثلا ، والتركيز اكثر عن المعايير المؤسساتية،(مثال: تكيف الطبقة الوسطى الفقيرة) .
رابعا :الانعزاليون (المغتربون) la retraitisme : خلال هذه المرحلة يرفض الفرد بالمرة المعايير أو الاهداف الثقافية و الوسائل المؤسساتية (مثال :les texicomanes)10.
خامسا :التمرد و العصيان La rébellion : يسعى الفرد خلال هاته المرحلى الى تغيير الاهداف الثقافية و كذا البنية الاجتماعية ، ويستشهد ميرتون على هذه المرحلة بمثال الجمعيات التي تناضل ضد الاغتناء كهدف ثقافي.
اذن و بشكل عام فقد تلخصت نظرية ميرتون في تسطيرها لوجود عدم التكافؤ بين الاهداف والوسائل خاصة في الطبقات الفقيرة التي تعاني من تنافر بين الاهداف المحددة سلفا و بين الفرص المتاحة لبلوغها ، هكذا فان المراهق الذي ينشأ في وسط فقير و الذي يعلم جيدا أن بلوغ النجاح امر مستحيل أو على الاقل صعب في مثل هاته الظروف و خاصة بواسطة طرق مشروعة فانه يلجا الى الوسائل غير المشروعة لتحقيق هدفه .
In this manner my partner Wesley Virgin's story begins in this SHOCKING AND CONTROVERSIAL video.
RépondreSupprimerWesley was in the military-and soon after leaving-he found hidden, "self mind control" secrets that the government and others used to obtain anything they want.
These are the EXACT same SECRETS many celebrities (notably those who "come out of nothing") and the greatest business people used to become wealthy and successful.
You probably know that you utilize only 10% of your brain.
That's because the majority of your brainpower is UNCONSCIOUS.
Maybe that conversation has even taken place INSIDE your very own head... as it did in my good friend Wesley Virgin's head seven years back, while driving an unlicensed, beat-up bucket of a car with a suspended license and $3.20 on his debit card.
"I'm absolutely fed up with living paycheck to paycheck! When will I finally make it?"
You've been a part of those those conversations, isn't it right?
Your own success story is going to happen. You just need to take a leap of faith in YOURSELF.
UNLOCK YOUR SECRET BRAINPOWER